الشيخ محمد الصادقي

16

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

عليم بما يجهلونه وما تجهله ، حكيم بما لا تحكمه ، وأنت كرسول دائب إلى قمم من العبودية . والرسالة بما أراك اللّه ، ولا تكن للخائنين خصيما ، فمهما أرادوا ليكيدوك ويغروك أن في إجابتهم اخمادا لنائرة الحرب ، وتقربا لهم إلى الإسلام بتلك الاستمالة والتقارب ، ولكنه أمر ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً » ! « وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » فلأنه ربك في كل صغيرة وكبيرة ، ظاهرة وباطنة ، ولكي تكون رسول ربك بما رباك - ف - « اتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » وقد أحاط علما بما يعمله الكافرون والمنافقون من شيطنة السياسات ، وتهاترات المعاملات ، التي تبوء بالخساء للرسول ، وبالدمار للرسالة « إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً » وكما أحاط خبرا وعلما بما تعمله أنت ومن معك ، ف - « بِما تَعْمَلُونَ » تشملها ، تنديدا بأعمالهما وحيطة على أعماله بمن معه . ولكي تكون على أهبة كاملة كافلة لتقوى مطلقة ، وترك لطاعتهم مطلقا ، رغم المناوئات والعرقلات التي لا تملك صدها ، بعد ما وفيت وكفيت جهودك كلها : وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 3 ) فلا توكّل على سواه إذ لا وكيل في المخاطر والضرورات إلّا اللّه ، فتوكل على اللّه لا سواه ، في أن : « اتَّقِ اللَّهَ » لا سواه وفي أن : « لا تطع . . » إلّا إياه ! أصل السلب : « لا إله » وأصل الإيجاب : « إلا الله » محوّل إلى محاولة العبد ، ثم المطلق فيهما موكل إلى حول اللّه ، ف - « اتَّقِ اللَّهَ . . وَلا تُطِعِ . . وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » « وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ . . . قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » .